مستقبل العولمة بين الانفتاح والناهضة

كتبهاMAJCENTER ماج للدراسات ، في 27 مايو 2006 الساعة: 09:09 ص

          مستقبل العولمة بين الانفتاح والمناهضة

                    
                    د.محمد جميعان
ان الاختلاف من طبائع البشر يثري الفكر ويحرك الوجدان لما هو أعظم وأفضل للبشرية، والاختلاف من النقيض الى النقيض ،او من الضد الى الضد عبر التاريخ قائم ودائم ومستمر ولاشك ،فما ان تبرز نظرية او فرضية بل وحقيقة أحيانا إلا ان تجد لها ضد ينافح عن هذا الرأي،ولعل في ذلك دوافع كثيرة تبرز باعتبارها قنا عات تقف ضد هذه الفكرة او الطرح سواء أكان فرضية او حقيقة تدافع عنها؛امتداد لماضي ما زال مختزن يفتش عن دور له،او ربما عدم القناعة بالتجديد والتحديث كأسلوب لتطور الحياة،ولكنني أقف هنا عند أولئك النخبة الذين يعارضون على أسس منهجية منطقية لها ما يبررها على ارض الواقع باعتبار الفكرة القائمة لها إشكاليات او عظائم تؤثر في سير الحياة او تشكل أذى للإنسان على هذه الأرض وعلى ممتلكاته وحياته وربما منهج فكره،وخلاصة او نواتج هذا الفكر،مما يجعلني احترم هذا الرأي وان كان نقيضا لتلك الفكرة الجديدة المستحدثة التي ينظر لها على أساس أنها منقذ للعالم رغم قناعتي ان الوسطية هي الكفيلة بخلق الاستقرار الذي يساهم بشكل أفضل في بناء المجتمعات .
مقدمة تقتضي الاسترسال في خصوصية ما أقول الذي يتعلق بالعولمة ومضامينها ومناهجها ورجالها وما تسعى إليه و نواتج ما سوف تؤدي إليه من خير او شر على البشرية والأرض بما حوت كفكر نسبي اختلف فيه رجاله انفسهم بين مبسط يعتبر العولمة في حدودها الاقتصادية،وبعدها الثقافي المحدود،الى من يجعلها حالة فكرية عامة يجب ان تستوطن العالم كله في مختلف مناحيه الحياتية واليومية من عولمة الوجبات الغذائية،الى المصطلحات والتعبيرات اليومية،بما يعني ذلك من ثقافة الاحتواء بمفهومها الواسع وليس التأثر بمفهومه المحدد،الى عولمة العادات والتقاليد والقيم التي تجعل لها بعدا اجتماعيا مؤثرا يعيشه الناس على مدار الساعة،يؤدي تراكمها والتفنن في إيصالها وتعظيمها وترسيخها في المجتمعات الى ذوبان الهوية الوطنية والقومية والدينية والخصوصية التي تتعلق بالتراث والمعتقدات والمخزون الثقافي والاجتماعي الذي يرتبط بالتاريخ بما فيه من العزة والكرامة والمجد والحماسة والنشوة،وفي المحصلة شخصية الأمة وقوامها في ذلك المجتمع،وهنا تجدر الإشارة الى الخطورة في ذلك كله ان التأثروالاحتواء ياتي من الغالب للمغلوب،ومن القوي للضعيف،ومن المؤثر الى المتأثر،الذي يستقبل ويتقبل هذا الفكر بكافة أبعاده من منطلق القناعة او العجب اوالايمان او التصديق او هو التيار الجارف الذي يأخذ هذه المجتمعات بأفرادها وبعض نخبها دون تمحيص…
بالمقابل برزت حركة مناهضة أخذت الضد للعولمة كان لها بعدا عالميا تشكل من نخبة من المثقفين الذين أدركوا أبعاد فكر العولمة الذي يروج له رجاله فانطلقوا في حركة عالمية بدأت من حضن اصحاب الفكر العولمي انفسهم في الغرب لتقول بصوت عال ولكن بثقل محدود في التأثير رغم زخم الأعلام حوله،الذي مضمونه نشر ثقافة الوعي للمجتمعات حول خطورة ما تسعى إليه العولمة والقائمين عليها،باعتبار ان امريكا هي التي تسعى استخدام هذا الاتجاه للسيطرة على العالم من خلال شركاتها واقتصادها وإعلامها وقوتها وبما سوف تحدثه من آثار سلبية على البيئة والأرض والقيم الاجتماعية والخصوصية الوطنية والقومية،وكان نواة هؤلاء المثقفون من ذوي الاتجاهات اليسارية من القومية والشيوعية بمختلف العناوين التي تقع تحتها…
وبقدر ما كانت النسبية ومجال الحركة والاسترسال في اصحاب الفكر العولمي الذي اشرنا إليه،بقدر ما كان التوحد والتشدد في مناهضة هذا الفكر من هؤلاء النخبة الذين جمعتهم أصولهم الفكرية،هذا التوحد الذي يبتدئ من المصطلحات المستخدمة في مناهضة العولمة باعتبارها الخطاب الذي يستقطب القوى الشعبية التي منبعها تلك الأصول التي انحدروا منها،فهم مثلا يهاجمون الرأسمالية ويقولون (أنها تريد تحطيم البنى الاجتماعية والاقتصادية والثقافة للأمم وإدماجها في سوق موحدة ذات حركة استبدادية لصوصية تستخدم أيدلوجية العدوان والحرب والنهب وإلغاء الآخر وإدماج ثقافة الشعوب في أمركة شاملة هي العنوان الثقافي لإمبراطورية تسير عكس التاريخ هدفها إدامة هيمنة الإمبريالية الأمريكية)،وعندما يقدمون انفسهم كحركة مناهضة للعولمة يتحدثون بما نصه (أنهم حركة أممية جبارة ضد الإمبريالية والكمبرادورية وأمركة العالم،وفي الوقت نفسه(وما زال الحديث للمناهضين للعولمة)هم ضد الرجعية التي تعادي العولمة باسم الانغلاق وصراع الثقافات والديانات)
    وهنا أتسائل كباحث يكتب للآخرين ماهي القوى الشعبية التي بقيت،ويمكن استقطابها لمناهضة العولمة؟!… 
 
 www.maktoobblog.com/majcenter      drmjumian@yahoo.com  
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العولمة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر