لمن يذهب زخم النمو الاقتصادي؟
كتبهاMAJCENTER ماج للدراسات ، في 9 يونيو 2006 الساعة: 23:53 م
زخم النمو الاقتصادي وزخم التراجع ألمناطقي؟1
د.محمد احمد جميعان
تصريحات اقتصادية متوالية حول زخم في النمو الاقتصادي ،ولسنا هنا بصدد الحديث عن ماهية هذه الأرقام وكيفية احتسابها وحقيقتها والهدف من ذلك لان ما يهمنا في هذه التصريحات مضمونها بعموميته بأن هناك زيادة مضطردة في النمو الاقتصادي وصفه المتحدثون (بالزخم) فمن المستفيد من هذا الزخم؟ والى أي نشاط؟ وأين يذهب؟ ولمن يذهب؟! ولماذا لم يكن له اثر في امتصاص ارتفاع فاتورة النفط؟ بل لماذا لم يساهم في دعم الوطن والتخفيف على المواطن ولو بشكل بسيط بدل ان يتحمل الفقراء واصحاب الحاجة ارتفاع الأسعار وما ينجم عنه من ضعف القدرة الشرائية وتدني مستوى المعيشة وتضخم مستقبلي وما يرتبط به من مشكلات سياسية واجتماعية وأمنية..؟
ما يتحدث عنه الناس هذه الأيام في الريف والبادية خصوصا وغالبية الوطن عموما من فساد مستشري وضنك في العيش وهم في تحصيله وغم من ضيق اليد وعدم القدرة على تلبية الحاجات الأساسية والضرورية وبقية الالتزامات يزداد زخما شهرا بعد آخر ليس باتجاه زخم النمو الذي نسمعه إعلاميا ولا نراه حياتيا بل باتجاه زخم التراجع في القدرة على شراء احتياجاتهم بعد ان اخذ ارتفاع الأسعار وجنونه ما تبقى من دخلهم الذي هو أصلا تحت خط الفقر وآخرين تحت خط الجوع بل وهناك من لا دخل له سوى المحسنين …
ان من يسمع هذه التصريحات يصاب بالغبن والقهر لان ما يسمعه لايلمسه ولا يحسه ولا يشعر به ولا نصيب له به وكأنه خارج هذه الحسابات،وهذا ما يتحدث به الناس كافة في مناطقهم ،الا اؤلئك المستفيدون اصحاب المصالح والمشاريع الكبيرة والحيتان الذين يخصهم هذا الزخم يملئون جيوبهم ويتفنون في تحصيل المزيد على حساب الغلابى والمعدمين والمخلصين من المتقاعدين والعاملين .. بل وعلى الدولة ومؤسساتها والا كم دخل من هذا الزخم وجلب من هذه السيولة الى خزينة الدولة ما دام النمو بهذا الحجم من الزخم والتصاعد وأين النسبة والتناسب؟ ولماذا لم تحصل بنسبة الزخم الذي حصل كما هو مطبق في كل دول العالم الحر تقريبا؟وأين الضريبة وكم حصلت ومن تهرب منها ومن اعفي منها ولماذا؟وأين وأين وأين…؟ولو في الحدود الدنيا الذي يمكن قبوله بدل هذا الارتباك على كافة الأصعدة جراء تحصيل ارتفاع فاتورة النفط من جيوب الفقراء واصحاب الحاجة وذوي الدخل المحدود؟
وكم أصاب هذا الزخم في النمو الاقتصادي الريف والبادية كمناطق وأفراد وبيئة التي ما زالت تعاني التخلف ونقص المشاريع والخدمات..وأبناؤهم يعانون الفقر والبطالة وشضف العيش وخشونته يبحثون عن معونات عاجلة تسد ديونهم وتشتري لهم خبزا وغموسا وبعض السكر وهاهم يقولونها صراحة هذه المرة (كنا نشرب الشاي بالسكر إبريق ينطح إبريق وهالحين"الآن" نشربه من الليل الى الليل من قلة السكر والمصاري"المال")(كان أولادنا بشتغلوا ويدللوا وهالحين عاطلين باطلين يدوروا أي شغلة مش لاقين لا خبز ولامصاري) فأين حق الفقراء في أموال الأغنياء وأين التكامل والتكافل الاقتصادي والاجتماعي وأين العدالة..؟! أم ان المعادلة في اتجاهين متعاكسين زخم النمو الاقتصادي للبرجوازيين واصحاب المشاريع والمستثمرين والحيتان وإتباعهم وأصحابهم.. وزخم التراجع ألمناطقي الاقتصادي لنا ولاهلنا في الريف والبادية والأحياء الفقيرة ومن جاورهم وانتسب اليهم والآخرين…
ماذا يستفيد أبناؤنا وأهلنا من هذا الزخم الذي يسمعون به ولا يطاولهم منه شيئا به سيولة ومشاريع في البنوك والبورصة والعقارات والعمارات والفنادق والمدن السياحية والترفيهية والمنتجعات والمجمعات الفخمة والأسواق الباذخة… التي لا يرتادها الا صدفة وقد لا يشاهدها إلا من خلال الصور التي لا تزيده الا حصرة وتشعره بالغربة في وطنه يناضرها شكلا وصورة ولا يستطيع دخولها ومعرفة ما يجري فيها من عجائب وغرائب وأمور أخرى الله يعلمها .. أم نقول له يكفيك منها تصور وخيال تشبع جوعك وترد غربتك..ولا مجال للاسترسال في غصة الحديث فالمقام لا يسمح…أما فرص العمل التي توفرها هذه المشاريع التي يعزى إليها الزخم الاقتصادي فلا أريد الاسترسال أيضا ويكفي الإشارة ان من يعمل بها في غالبيتهم من الأجانب والأشقاء خبراء وإدارة وفنيين، وعمالة باجرة زهيدة من الإخوة المصريين وغيرهم وما تبقى منهم فمن الذين انعم الله عليهم من البرجوازيين وأصدقائهم ممن أكملوا الدراسة في مدارس خاصة يتقنون الإنجليزية والاتكيت والعلاقات العامة.. ولا يعرفها أبناء الحراثين من أمثالنا وان حصلوا على ارفع الشهادات…
ان ما يحزن اكثر ويثير الحيرة ان هذا الواقع مستمر منذ أمد وليس جديدا وقد نبه جلالة الملك لذلك وأعطى توجيهاته حين تحدث إمام مجلس النواب قائلا على لسان شعبه (نسمع عن التنمية ولا نرى منها شيء) وكم مرة أعطى توجيهاته بخصوص الضريبة وتحصيلها وإعادة النظر بها؟ علما ان الحديث كان في حينه عن ارتفاع مقبول في النمو الاقتصادي، وها نحن الآن بعد هذه السنين يتحدث الأعلام وتصريحاته عن زخم في النمو الاقتصادي بينما الشعب في اغلبه الذي تحدث عنه الملك يتحدث عن ضنك وتراجع وغم فوق هم ،فأين السياسات الاقتصادية التي وضعت لمعالجة ما أشار إليه الملك؟! والى أين نحن متجهون في إطار السياسات التي تزيد الغنى مالا وبطرا وفسادا وتزيد الفقر ضنكا وغما وهما التي ما زالت مستمرة منذ أمد والتي نرى نتائجها الآن؟!
www.maktoobblog.com/majcenter drmjumian@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























